الشيخ الطوسي

158

تمهيد الأصول في علم الكلام

له ولا دالا " على امر ، وانما لا يجوز في القديم لان الاعلام شرط في حسنه ومن جملة إزاحة العلة فيما كلفه ، لا لأنه لو لم يعلمه لم يكن مكلفا . " متى أراد منه فعل ما فيه المشقة ، والذي يقوى ما قلناه ان جميع الشيوخ ذكروا ان التكليف لا يحسن الا بعد كمال العقل ونصب الأدلة ، وانه تعالى متى أكمل العقول وحصل ساير الشرايط فلا بد ان يكون مكلفا " قالوا « 1 » : ولو لم يكلفه والحال هذه كان التعريف وخلق الشهوة قبيحين أو الشهوة وحدها ، وهذا يدل على أن التكليف غير التعريف وان التعريف ما يتبعه « 2 » شرط في وجوبه ويجرى مجرى الاقدار والتمكين فكما لا يكون التكليف هو الاقدار والتمكين « 3 » فكذالك الاعلام وليس لأحد ان يقول لو كان الامر على ما ذكرتموه لكان الواحد منا إذا أراد من غيره ان يصوم ويصلى وجب ان يكون مكلفا " له وذلك لا يقوله « 4 » أحد وذلك ان هذا يدخل على الاعلام أيضا " ، فان من اعلم منا غيره شيئا " من العبادات ودله عليه ونبهه على كونها طاعة فكان يجب ان يكون مكلفا " فان طعن ذلك في الإرادة طعن في الاعلام والدلالة والجواب عن ذلك ، انه انما لم نقل ذلك ، لأنه قد يتفق « 5 » فيه إرادة الله تعالى وما سبق فيه إرادة الله تعالى وتكليفه لم يجز نسبته « 6 » الينا فاما صفات المكلف تعالى فإنه يجب ان يكون حكيما " ماءمونا " منه فعل القبيح والاخلال بالواجب ليعلم انتفاء القبح عن هذا التكليف وهذا مما قد مضى بيانه في باب العدل ويجب ان يكون قادرا " على الثواب الذي عرض بالتكليف له وعالما " بمبلغه وقد بينا ذلك أيضا " في باب كونه قادرا " عالما " لنفسه ولا بد ان يكون له غرض في التكليف وابتداء الخلق ليحسن التكليف والابتداء بمثله وسندل على ذلك فيما بعد ويجب أيضا " ان يكون منعما بما يجب له معه العبادة لان في التكليف ما يقع على جهة العبادة وهي تتبع النعم المخصوصة ولا بد ان يكون أصولا " للنعم كلها فلا تدخل نعمة غيره في كونها نعمة " الا بالاستناد إليها وتقدمها عليها ولا بد ان تبلغ الغاية العظمى في المنزلة والكيفية « 7 » التي تقتضيها المصلحة ولا يلزم ان يستحق بعضنا على بعض جزء من العبادة لان العبادة غاية في الشكر ونهاية ، وانما تستحق بنعم مخصوصة موصوفة فلا يمكن فيها الانقسام والتبعيض كما يجوز ذلك في الشكر ويجب أيضا " ان يكون المكلف عالما " بتكامل شرايط التكليف في المكلف من أقدار وغيره « 8 »

--> ( 1 ) استانه . وقالوا ، 66 و 88 " و " ندارد ( 2 ) استانه . ما يتبعه ، " و " ندارد ( 3 ) 88 د . والتمكن ( 4 ) 88 د . لا يقول ( 5 ) 88 د . قد يبتنى ، 66 د . قد سبق ، استانه . قد يتفق . ( 6 ) استانه . به ، 88 د . بسببه ، 66 د . نسبته . ( 7 ) 66 د . والكثيرة ، ذ خ كذا ، 88 د . والكبير ( 8 ) استانه . من اقداه غيره ، 66 و 88 . من أقدار وغيره .